الشيخ محمد الصادقي
355
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
المائدة كضابطة « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » « 1 » وآية الإسراء « فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ . . » إضافة إلى كل من هذه الثلاث حيث يقابل الواحد في كلٍّ واحداً . والمحور الأصيل في زماننا ومنذ أمد بعيد هو تساوي الجنس فيأتي السؤال - إذاً - عن « الأنثى بالذكر والذكر بالأنثى » ؟ . فلأن الذكر أثمن من الأنثى فلا يُقتل بالأنثى كأصل وضابطة ولا يجبر نقص الأنثى القتيلة - لقتل الذكر - برد نصف ديته إلى ورثته ، مما يدل عليه الأثر ، ثم الأنثى الأرخص من الذكر تقل بالذكر بأحرى أولوية قطعية وليس بعد شريطة المساواة في الجنس شريطة أخرى في شرعة القصاص من ميِّزات معنوية أماهية ، حيث النص مقتصر على ما اقتصر . ولا تزال ضابطة « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » مرعية عَدداً ، وعُدداً اقتصادية ، بجبر النقص في اختلافهما في الثانية - فقط - رداً على ورثة الذكر قاتلين ومقتولين . وترى آية القصاص هذه ناسخة لآية « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » في المائدة ؟ والمائدة كآخر ما نزلت هي ناسخة غير منسوخة ! . آية المائدة لا تتحدث عن شرعة قرآنية - ككل - بل هي حاكية عن شرعة القصاص التوراتية : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » كضابطة عامة ، وآية البقرة تنسخ عمومها بشريطة المساواة في الجنس والحرية ، فتبقى الباقية تحت عموم المائدة بلا ناقصة ولا زائدة ، اللّهم إلّا نسخاً ثانياً في « فَمَنْ عُفِيَ . . » . فآية البقرة ترسم حكماً عدلًا عواناً بين اليهودية في « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » باختصاص القصاص في القتلى بالقتل ، ودون شريطة تساوى الجنسين ، وبين النصرانية القائلة بالعفو ، والهمجية المشركة المتعدية في القصاص كل أطوال العدالة والأعراف العاقلة الإنسانية ، فقد كانت تَقتل قبيلة عن بكرتها بقتيل وأحد ، أم لا تَقتل واحداً قتل قبيلًا ، فالأشراف كانوا يقولون : فنقتلن بالعبد منا الحر منهم ، وبالمرأة الرجل منهم ، وبواحدٍ قبيلًا منهم ، ويجعلون جروحهم أضعاف خصومهم ، فقد يروى أن واحداً قتل فاجتمع أقارب القاتل
--> ( 1 ) ) 5 : 45